ثالثا: أهم آثاره العلمية

5) شيخ الإسلام أبو شعيب الدكالي الصديقي:
وقد تناول فيه جهوده في العلم والإصلاح والوطنية مع ذكر ثلة من تلامذته وآثاره:

ومما قيل في الشيخ ” أبي شعيب الدكالي “:

رزء الأفاضل جالب الأوصاب               ومصاب أهل العلم أي مصـــــاب

لولا ذوو العلم الشريف لآذنت                أركان شرع نبــــــــينا بخـــراب

فهم المصابيح التي تهدي الذي              استهدى بها لســـــــعادة وصــواب

               مثل المصاب بعالم العصر الذي             له من زكاء النفــس خير نصاب

رجل نشا في عفة وصـــــيانة               عربية وحمــــاسة الأعـــــــــراب

يقع المؤلف في جزأين صدرت الطبعة الأولى، والطبعة الثانية سنة 1430ــ2009 م وفي الغلاف وضعت صورة للعلامة أبي شعيب الدكالي لما كان وزير العدل افتتح الكتاب بأبيات لعالم سوس وأديبها العلامة محمد المختار السوسي جاء فيها:

بأي لسان يا شعيب تترجم                   فعمرو بن بحر عند وصفك يبكم

فما مسهب إلا يقول برغمه                   أخيرا وإن طال المدى الله أعلم

كما قدم كلمة امتنان وتبجيل في حق السيدة الفاضلة الحاجة فاطنة لغزايل المرأة الوفية لذكريات وآثار زوجها المشمول بعفو الله الأستاذ المبجل سيدي عبد الرحمان الدكالي، وأحيت أثر والده الشيخ الإسلام أبي شعيب الدكالي، كما تقدم بالشكر للحاج محمد الصديقي الإدريسي والعلامة المؤرخ محمد المنوني، والحاج عثمان جورجيو، ورئيس المجلس العلمي بمراكش سيدي عز الدين المعيار، والأديب أحمد متفكر.

والكتاب ترجمة لهرم وجبل شامخ، رجل عصامي، رفع راية العلم والأمل منذ صغره في طلب العلم والاجتهاد في تحصيله، يرعاه الإلهام الإلهي، والهداية الرباني، حتى كان من أمره ما كان في كبره، علما، خلقا، وتدريسا، وكمال نفس، إلى غير ذلك من حياة حافلة بجلائل الأعمال مما تضمنه هذا الكتاب.

وتم طبع الكتاب طبعته الثانية مزيدة ومنقحة بعد نفاذ الأولى، وطلب المحبين والباحثين. وذلك بعد أن  نظر العلامة محمد رياض فيما ألف فلم يشف غليله، وظهر له القصور، والتقصير في حق العلامة شعيب الدكالي يقول “وقد كتبت عن الشيخ أبي شعيب الدكالي كتابات لم تستوف في ظني ما يجب له من اهتمام في مجال العلم والعرفان، ولم تبرهن أكثر على مكانة للشيخ من شيوخ العلم والإسلام وما له في عالم الإصلاح والتربية والوطنية من مقام، مما حدا بالمؤرخ العالم السديد بن سودة رحمه الله أن يقول بعد ترجمته في كتابه سل النصال: وكل ما وصف به فالرجل فوق ذلك، ولا يؤمن به إلا من شاهده، فهو مفخرة من مفاخر المغرب، وترجمته واسعة تستحق مجلدا “1)ـ محمد رياض: شيخ الإسلام أبو شعيب الدكالي الصديقي وجهوده في العلم والإصلاح والوطنية مع ذكر ثلة من تلامذته وآثاره ص 13 ـــ 14 .

ولم ينكر ما كتبه عنه علامة سوس المختار السوسي في كتابه مشيخة الألغيين (الذي ما زال مخطوطا) وما كتبه عالم الرباط ومؤرخها عبد الله الجراري، وما رقمه بيده الأستاذ عبد الحكيم بركاش فضلا عما كتبه كثير من تلامذة الشيخ من مقالات وارتسامات وذكريات وغيرهم من علماء المغرب وأدبائه من كل جهة.

واتصل العلامة محمد رياض بالشيخ صلة منذ طفولته، وفي سنوات خلت سمع عن جليل عمله، وجميل فضله من أساتذته وشيوخه، وهم تلامذة الشيخ، مما حفزه على الكتابة، وهو طالب بدار الحديث الحسنية. وقد حفزه المرحوم الشيخ المكي الناصري رحمه الله على الكتابة في الموضوع، وصرفته كلية الحقوق ودار الحديث الحسنية عن مطلبه، وبقي في نفسه من ذكر الشيخ ما حمله على تجميع الوثائق والاتصال بالأقارب حتى يسر الله هذا المؤلف الفريد، واختار له المنهاج التالي:

باب تمهيدي: في عصر الشيخ أبي شعيب الدكالي وموطنه الأصلي.

الباب الأول: الشيخ أبو شعيب الدكالي وجهوده في العلم والإصلاح والوطنية (حياته العامة).

الباب الثاني: بعض آثار الشيخ أبي شعيب الدكالي.

الباب الثالث: القصائد التي قيلت في الشيخ.

الباب الرابع: ثلة من تلامذة الشيخ أبي شعيب الدكالي.

إن الاهتمام بعلم من أعلام المغرب يكتسي أهمية كبرى انطلاقا من حاجتنا ورغبتنا في التعرف على علم من أعلام المغرب، والحفر في الذاكرة المغربية، قصد التعريف بها وتقريبها، ومحاولة الاستفادة من تجربة ومرحلة تاريخية عصيبة صاحبت نشأته وساهمت في تكوينه، وميزت بين علماء عاملين مخلصين، وآخرين منبطحين تابعين، كما ستفيدنا دراسة شخصيته في معرفة أساليب الغزو الغربي لبلاد المسلمين، ومواقف العلماء المتباينة منه.[2]

أبو شعيب الدكالي: النشأة، المسار، الأبعاد الروحية والاجتماعية:

ولد الشيخ أبو شعيب الدكالي يوم الخميس 25 ذو القعدة 1295هـ ل20 أكتوبر 1878م وتوفي سنة 1356هـ 1938 م في الساعة الحادية عشرة ليلة السبت 8 جمادى الأولى، ودفن بالرباط، وألقيت المراثي عليه. وقد عرف المحدث الشهير، والعلم الكبير، آخر حفاظ المغرب ومحدثيه، المحدث المفسر بقوة ذاكرته، وحسن حفظه، ويدل على ذلك تقدمه لاجتياز مباراة أعلن عنها السلطان الحسن الأول في حفظ مختصر خليل وذلك سنة 1308هـ – 1881 م. وكان صغير السن فوجدوه أحفظهم وأتقنهم. وقد ضاعف له الأجر لصغر سنه وبر فنه.[3]

والدليل الثاني أن الشيخ نجح في اختبار الأزهر عدة مرات وحصل على الرتبة الأولى وأصبح بفضل الله مفتيا لأهله وللوافدين على الحرم على وفق المذاهب الأربع وكان الذي أهله لهذه المهمة الشيخ الشريف سليم البشري…. وعرف بالورع والتقوى والتمسك بأعتاب الحضرة الإلهية ومن سماته عدم ترك الطهارة إتباعا للإمام مالك. وقد كان من العلماء العاملين داعية ومدرسا متميزا تتبع حلقاته ودروس وعظه وعلمه، العديد من التلاميذ الذين أصبحوا علماء الأمة، غذى النفوس وقام بتصفية الأرواح، ووجههم إلى العلم النافع المفيد، وكشف لهم مواقف التضليل والزلق، مع النكتة البارعة.[4] أثر في علماء أفذاذ يقام لهم ويقعد كالشيخ محمد بن العربي العلوي والعلامة المختار السوسي. نافح عن العربية وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر، وقام بالعمل الاجتماعي، كما كانت له مواقف نبيلة وشجاعة سواء في نصحه للحكام أو من الاستعمار، ومعارضته للظهير البربري سنة 1930م، وقاضيا عادلا، ومؤلفا بارعا…

السياق التاريخي:

يفرض علينا التساؤل التالي حتمية البحث في تاريخ الشيخ: كيف تكون وعيه العلمي وهل قاده إلى العمل السياسي؟ وكيف تكون وعيه السياسي في ضوء ثقافته التقليدية والدينية في بيئة لها خصائصها المتميزة؟ وفي هذا الصدد كيف تم تكييف هذه الثقافة مع الاختيار السلفي في سياق الحركة الوطنية؟ وما المؤثرات التي شكلت بنية التفكير عنده؟ إذا كان للتكوين الأولي تأثير على مكونات الشخصية لإيضاح بعدها العلمي والإشعاعي واهتماماتها اليومية، فإن ذلك يقودنا إلى تحديد مواد هذا التكوين المنحصرة في مقررات التعليم الأولي من رواية وألفية ومتون وأسانيد ونصوص ومنظومات وفصول فقهية وأصول ومقولات شعرية… وقد أثر أيضا في تكوينه التقاؤه بالنخبة لنباهته وتفوقه، وتحصيله العلمي، حيث ارتمى كلية في جو المعرفة الوطنية، ووظف اللغة العربية في مواجهة الاستعمار ووسائله، وأضحت عنده وسيلة للتواصل الوطني للرد على هجمة الثقافة الأوربية، حيث وجد في السيطرة الاستعمارية على مقاليد الأمور ظاهرة مخالفة للقيم، وشروط الوجود الإنساني، وكان من الطبيعي أن يقف بجانبه جماعة من الطلاب للتصدي لها في غياب وجود حركة سياسية، فكان هو بصيص الأمل بالنسبة لجيل مختار السوسي والشيخ العربي العلوي، لم يكن يمثل تيارا سياسيا بقدر ما كان يجسد شعورا وطنيا ونفحة عربية إسلامية أصبحت إشعاع مرحلة بكامله، وعندها ظهرت الملامح الأولى الداعية إلى تأسيس نواة الحركة الوطنية.

عرف مسار الشيخ أبو شعيب الدكالي تحديات كبيرة فقد واكب زمن الانبهار بالحضارة الغربية، وواكب ضعف المغرب سلطة وشعبا، كما تابع علماء سبقوه كانت لهم مواقف مشرفة. ويكفي أن نلقي نظرة على الأحداث التي عاشها المغرب خلال هذه الحقبة التاريخية، والتي تميزت بتكالب قوى الاستعمار (فرنسا ـ اسبانيا) باتفاق مع الدول العظمى. فقد عرف المغرب في الفترة الممتدة على طول القرن 19م، أحداثا ووقائع، أثرت بشكل عميق في مسار تطور أفكار نخبته العالمة. لقد استفاق العالم المغربي، خلال هذه الحقبة، على وقع صدمة المغرب، التي هزت كيانه بشكل أقوى من مفعول صدمة اكتشاف القوة الإبيرية في أواخر القرن 15 وأوائل القرن 16، فمن سقوط الجزائر بيد الاستعمار الفرنسي سنة 1830، وما خلفه من انعكاسات على الأوضاع المغربية، دفع المغرب ثمنها هزيمة إيسلي سنة 1844م، إلى حرب تطوان سنة 1860م، وما نشأ عنها من مشكل الحمايات، وتصاعد المطالب الأوربية لحصول على المزيد من الامتيازات في المغرب، بدا المغرب مثقلا بمشاكله الممتدة عميقا في التاريخ، الناضجة بمفعول الاحتكاك الأولى بالعالم الغربي، وقد كان طبيعيا والوضعية على هذه الشاكلة، أن تعمل النخبة العالمة، شعورا منها بالمخاطر التي باتت محدقة بالبلاد، على بلورة أفكار إصلاحية، استهدفت إخراج المغرب من أسر أوضاعه المتهاوي إلى الدرك الأسفل، ووضعه على عتبة مسايرة تطور ركب الحضاري الإنساني. في هذا السياق ظهر مصلحون كل من موقعه على نشر أفكار، اعتبرت في نظرهم كفيلة بإنهاض المغرب، ومن جملة هؤلاء المصلحين، المؤرخ أحمد بن خالد الناصري 1835-1897م، والشيخ المختار السوسي، والشيخ العربي العلوي، تلامذة الشيخ أبو شعيب الدكالي.

كما تتبع وعن كثب أصداء الحركة الوهابية خلال مرحلتين الأولى: مرحلة وصول أخبار قيام الدعوة واشتداد أمرها، ومرحلة قيام جدل فكري مغربي حولها والحد الفاصل بين المرحلتين هو سنة 1803م، حيث توصل المغرب برسائل تتعلقان بالعقيدة الوهابية. وتمحو الجدل حول القضايا الخمس: التوسل بالأنبياء والصالحين- كرامات الأولياء- زيارة القبور- الذبح عند أضرحة الأولياء- البناء فوق قبور الصالحين- ورسمت لأوربا صور مختلفة أهمها صورة واحدة ذات وجه أوربا الحربية – وجه أوربا ”المنظمة“ وجه أوربا ”الغاوية“ غواية حسية مباشرة تتجلى في سفور النساء وتبرجهن، وغواية معنوية غير مباشرة: غواية العقل وغواية الإيمان..

ويطرح سؤال مهم في هذا الصدد هل الفكر السلفي بالمغرب هو مجرد امتداد للفكر السلفي بالمشرق أم هو ظاهرة محلية قائمة بالذات؟ واقعتان تفرضان نفسيهما في هذا الصدد: الأولى: التواصل الثقافي بين المشرق (مصر) والمغرب، والثانية: الأصول والمرتكزات المحلية الفاعلة في تبلور الظاهرة السلفية بالمغرب. فبالنسبة للأولى الكل يعرف أن هذا التواصل قديم ومستمر، فالتطور البارز الذي حصل داخل العلاقات المغربية المصرية عرف أوجه في النصف الثاني من القرن 19 ومطلع القرن 20، والاعتبار الثاني يمكن الوقوف عليه من خلال مستويين: الأول: مستوى رسمي، وأهم تجلياته التمثيل القنصلي الذي أصبح للمغرب في مصر إبان الحكم في عهد السلطان المولى سليمان (1792 – 1822) وكانت مهمة القنصل الأساسية استقبال موكب الحجاج المغاربة وتيسير سبل انتقالهم إلى الحجاز وتطور الأمر في النصف الثاني من ق 19 إلى إرسال بعثات طلابية مغربية إلى مصر ومحاولة الاستفادة من تجربة التقدم المصرية.

والمستوى الثاني فردي: يتمثل في العلاقات التي كان العلماء المغاربة يقيمونها مع نظرائهم في الأزهر من خلال التراسل أو الاتصال المباشر قصد الدراسة أو التدريس. وهذه هي حال من يمكن اعتبارهما رائدي الفكر السلفي بالمغرب: عبد الله السنوسي وأبو شعيب الدكالي[5] بتصرف) فالاثنان سافرا إلى الشرق وتأثرا هناك بالدعوة الإصلاحية السلفية، عادا إلى المغرب داعيتين متحمسين: ففشل الأول ونجح الثاني.[6]

فهل السلفية المغربية ليست إلا صدى وامتداد للسلفية في المشرق؟ نجيب بالسلب، وذلك بالنظر إلى الأصول والمرتكزات التي اعتمدتها السلفية بالمغرب، فقد بادر السلطان محمد الرابع والحسن الأول إلى طرح وإنجاز مبادرات إصلاحية يمكن نعتها بالفوقية والمفروضة على استصدار الفتاوى المؤيدة للعلماء والاستشارة معهم، ولم يطرح الفكر السلفي بالمغرب نفس أسئلة النهضة التي عرفها المشرق واعتمدها محمد عبده والأفغاني. وقد حتم الأمر طرح مشاريع إصلاحية جديدة في العقد الأول من ق 20، ومن أهمها مشروع بن سعيد الإصلاحي 1904، ودستور علي زنيبر المعنون بحفظ الاستقلال ولفظ سيطرة الاحتلال، ودستور الشيخ عبد الكريم 1906، ودستور جماعة لسان المغرب 1908م. وقد جاءت هذه المشاريع متفاوتة من حيث القيمة الفكرية والصياغة الشكلية ويمكن اعتبار جماعة لسان المغرب النص الأرقى مضمونا وشكلا. كما ارتبط وضع تقديم هذه المشاريع بتطور المسألة المغربية وبروز الأطماع الاستعمارية السافرة والقوية إزاء المغرب (الاتفاق الودي الفرنسي الإنكليزي مؤتمر الجزيرة الخضراء..) وعليه فهذه المشاريع جاءت في سياق الرد الوطني على الوضعية القائمة وارتكزت على مفاهيم الوطنية والوطن والمواطن وهي مفاهيم جديدة في المغرب، وتبلور على إثرها إنشاء مجلس الأعيان، وبروز الصحافة الوطنية، وتأسيس جمعيات سرية وطنية[7] لقد برزت الحركة الوطنية وانطلقت في الثلاثينات وكانت في مضمونها العميق استمرار لحركة المقاومة السياسية كما تجسدت في الحركة الحفيظية 1907، ومن جهة أخرى في حرب الريف التحررية التي لم تكن مجرد مقاومة مسلحة، وبالتوازي معها وعقب توقيع عقد الحماية نشطت ببعض المدن العتيقة كالرباط وتطوان وسلا وفاس، حركة إصلاحية بقدر ما تحمست لفعل المقاومة المسلحة، أو بالعكس تحفظت عليه، فقد كان لها من خلال نصوص فكرية فيما يخض قضايا الإصلاح أو النهضة التي كان يواجهها المرغب آنذاك وهو ينخرط في صيرورة التحديث الاستعماري، كما عرفت سنوات العشرينات نشاطا فكريا تجلى في قيام منازعات فكرية من أبرزها الضجة التي أثارها كتيب للمكي الناصري مولود 1906 عنوانه إظهار الحقيقة في علاج الخليقة 1925 متضمنا لهجوم عنيف على الطرقية وأربابها سرعان ما أثار رد فعل عنيف تمثل في صدور كتابين مضادين ”غاية الانتصار على نهاية الانكسار“ لمحمد الشرقاوي و ”تحفة المنصفين وتذكرة المخالفين“ للغربي. وهذا السجال الفكري كان بداية مواجهة سياسية بين من يمكن نعتهم بمعسكر المحافظين وأنصار الحقيقة.[8]

لقد اتخذ الغزو الأوربي أساليب في تفكيك مكونات المركب الحضاري الإسلامي بحسب مستويات هذه المكونات على الشكل التالي: [9] (كما صاغها أحمد العماري في نظرية الاستعداد في المواجهة الحضارية للاستعمار الغربي نموذجا) أولا مكون الأصول الضارية وهي الأصول العقدية والتشريعية والأخلاقية، ومكون الأركان الحضارية وهي اللغة العربية، العلماء، الوحدة، الشورى الرسالية، التجديد التراث، التاريخ، العدل، الحرية العادات والتقاليد والأعراف. ومكون المرتكزات الحضارية كالمرتكز الجغرافي الجيو سياسي والمرتكز الاقتصادي، والمرتكز البشري. واستعمل الغزو المدني التقنيات المدنية (الاقتصادية والمالية والسياسية والثقافية والفكرية…) في التغيير الحضاري. وقد استخدم الغزو سياسة الفتح الديبلوماسي، ويتلخص في الدور الذي قام به سفراء الدول النامية وقناصله خلال المرحلة المدروسة 1830- 1912) لفرض مجموعة من الاتفاقيات والمعاهدات التي تخدم مصالح دولهم وأهدافها في مرحلة ما قبل الحماية. وأرغم المغرب على التخلي عن العمل بمبدأ الجهاد وحقوق الأخوة والروابط الجامعية مع الجزائر (الاتفاقيات الأربع) ومنعته من التعامل بقانون الجامعة الإسلامية، وأجبرته على التعامل بقانون الوطنية الضيقة فقط، كما أرغم على التنازل عن حقوق سيادته، التي أصبحت تتصرف فيها الدول الاستعمارية الأوربية بوضوح كامل، كم شخص ذلك مؤتمر مدريد 1880م ومؤتمر الجزيرة الخضراء 1906م حيث قررت تلك الدول تدويل المسألة المغربية[10].

وركز الغزو على سياسة الحماية القنصلية فشاركت الدول بلدنا في حق المواطنة، والتجنيس، والرعاية، وكان ذلك من أخطر عناصر الاحتلال والتدخل.

أبو شعيب المعلم المربي:

كان لأبي شعيب الدكالي تأثير على متعلميه، يقول محمد الجزولي في ”ذكريات من ربيع الحياة“ بأن الشيخ كان الصرخة التي أيقظت من في القبور“ إن لدروس علمه ووعظه، وتربيته صرخات توقظ الموتى من قبورهم، وكان ناجحا في شد المستمعين، وإحكام تعلقهم به وبما يقوله، ولقد أقسم على شهادته غير متزيد ولا مبالغ في قوله، فقال ” وكانت أعظم ظاهرة أدهشتني فيه وأثارت اهتمامي، وأوقفتني موقف الذهول والانتباه، مجالس العالم العلامة الحافظ المحدث المفسر المؤثر البليغ المبدع الشيخ أبي شعيب الدكالي في الزاوية الناصرية..“[11]

وقد كان أثره بالغا في تلامذته ونذكر على سبيل المثال هنا لا الحصر الشيخ محمد بن العربي العلوي، وكذا الشيخ المختار السوسي، وقد تحول مسارهما بمجرد الالتقاء به والسماع عنه. منهجه في التدريس: لقد كان الشيخ حافظا وضابطا وعالما بما يعلم وهذا اعترف له به علماء أجلاء منهم الشيخ محمد الرافعي الذي استقبل أبا شعيب بالعناق وقبله بين عينيه، ويتأكد مما قاله عبد السلام بن سودة ” آخر من رأينا على طريق الحفاظ المتقدمين، الذين بلغنا وصفهم، ولولا أني رأيته رحمه الله يملي لداخلني الشك في وصفهم“[12]، وكل ما وصف به، فالرجل فوق ذلك[13]، ولهذا ركز على الحفظ، واشتهر بقوله: ”احفظ تجد ما تقول، يقول تلميذه جعفر الناصري عن طريقته: وكان يكلفنا بحفظ الشواهد والشوارد، ويقول احفظ تجد ما تقول، إن الكلام من الكلام“ ويمكن الوقوف على الطريقة من خلال الكتب المعتمدة: في الأدب: الأمالي لأبي علي القالي، الكامل للمبرد، أساس البلاغة للزمخشري، شرح المعلقات السبع، ومقامات الحريري. وفي النحو: ألفية ابن مالك بشرح الأشموني. وفي القراءات: حرز الأماني للشاطبي. وفي البلاغة: تلخيص المفتاح لجلال الدين القزويني. وفي الفقه: تحفة ابن عاصم ومختصر خليل. وفي الحديث: موطأ مالك، الكتب الستة، نخبة الفكر في مصطلح الأثر لابن حجر. وفي السيرة النبوية: الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض. وفي التفسير: تفسير النسفي والخازن والجلالين وغيرهما، هو الذي أحياه بالمغرب بعد أن كان ممنوعا بسبب ما راج ساعتها بأن تفسير القرآن يؤدي إلى موت السلطان. فأسقط الشيخ هذه المقالة المنكرة، وشرع في تدريس التفسير، وبدأه بقوله“ إن تفسير القرآن يؤدي إلى حياة السلطان“.[14]

 أبو شعيب والإصلاح:

ربط الشيخ بين العمل الفكري المرتبط بالتدريس وإشاعة الحديث والسنة وبين ما كان يعايشه من أحداث سياسية هامة خصوصا قبيل الحماية وبعدها، وبذلك ساهم في إبراز ملامح السلفية الجديدة المرتبطة بالسياسية، أما موقفه المتميز من الجهاد فهو منبت من موقفه العام من حركة الهيبة، فالدكالي عبر عن أفكاره في الموضوع حينما قابل الهيبة بمراكش الذي استمع فيه إلى حوار بينه وبين القاضي ابن عبد الزبيز بحضور أخيه الشيخ مربيه ربه حيث عبر أثناءه عن موقفه الرافض للمقاومين الذين يقدمون للأوربيين مبررا لاحتلال الأراضي الإسلامية. ويمكن أن نستنتج من هذا الحوار ما يلي: * عدم قبول الدكالي في حركة الهيبة الذي أعلن نفسه سلطانا * عدم خروجه عن الشرعية الممثلة في الملوك العلويين * اعتبار موقفه من المقاومين استمرار لموقف الناصري حول مقاومة الأجنبي، ولعل لهذا الاعتبار ارتباط بما كان معروفا عن الهيبة من ربطه الجهاد بالإيمان بالخوارق الشيء الذي يتنافى ومقاصد الفكر السلفي الواقعي عن تصديق الخرافات المتعلقة بالخوارق. فقد حكى الناس أن الهيبة أشاع قبيل تعيينه قائدا للجهاد انه قادر على إبطال ضرب مدافع الغزاة. ومن هنا نستنتج أن الشيخ كمتزعم للتيار السلفي في بداية القرن استطاع أن يعبر عن ذلك الترابط والارتباط الذي حصل ما بين السلفية كفكر والسياسة كممارسة، حينما اتخذ هذا الموقف من الهيبة وحركته في انسجام مع أفكاره السلفية التي ترى ضرورة الإصلاح الاجتماعي والفكري لنجاح أي إصلاح سياسي. فهو يتنكر للحركة التي تدعو إلى الجهاد بالاعتماد على الإيمان بالخوارق والخرافات الشيء الذي عبر عنه الهيبة وأتباعه[15].

أبو شعيب: المواقف والتأثيرات:

عمد الغزو لتفكيك البلدان المستعمرة إلى تشجيع الحروب الأهلية، وارتكز في ذلك على ثلاث دعائم أساسية: الأولى تهريب الأسلحة، وإشاعة الفوضى قصد بث فكرة استدعاء الاستعمار ليستثب الأمن، والثانية دعم ثورات المتمردين، بوحمارة نموذجا، وتشجيع الانقلاب الحفيظي، وتوجيه الأحداث بشكل يوحي بالقدرة على مواجهة التهديدات، وهو ما لم يكن بقدر ما تم التوقيع على اتفاقية مقررات مؤتمر الجزيرة الخضراء. كما اعتمد الغزو سياسة التفريق مجسدة في الظهير البربري. وقد كان للشيخ مواقف من هذه الأحداث، فقد كان يرى أن الاستعمار مصيبة يجب دفعها والتخلص منها، التفت إلى المقيم الفرنسي المارشال اليوطي في إحدى اللقاءات وقال له: مثل هذه المطعومات والمأكولات لم تبق بالجزائر، فرد عليه الشيخ: إذا ما بقيتم هنا فستصبح حالتنا كالجزائر الشقيقة [16] والموقف الثاني معارضته للظهير البربري لسنة 1930، حيث توجه إليه الوطنيون بعريضة احتجاجية فوقع عليها، ويحكي أحد الموقعين على وثيقة المطالبة بالاستقلال محمد الجزولي ما حصل: ذهبت إليه يوما صحبة المرحوم الحاج ملين، حاملين إليه عريضة الاحتجاج ضد الظهير البربري، فقرعنا بابه في الهزيع الأول من الليل، وما كان أسرع من إدخالنا عليه فوجدناه في فراش النوم، فأزاح عنه الغطاء، وقابلنا بالترحيب والابتسام، فلما عرضنا عليه العريضة، أيدها وأمضاها، وجزانا خيرا على مسعانا“[17]. ورد على الكلاوي التهامي في داره لما بادره بسؤاله عن درس اليوم، بقوله سبحانه وتعالى“ ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار“[18].

وفي حوار جرى له مع المولى عبد الحفيظ، ذكر له السلطان أن العلماء طلبوا منه أن تكون صلاتك بالسدل لا بالقبض، فرد عليه الشيخ فورا: كان من حق العلماء أن يطلبوا من أمير المؤمنين أن تصلي العساكر، وإن كان من سدل لا ينكر عليه، ومن قبض فقد صادف السنة الثابتة[19]. ولم يمنعه انتصاره للمذهب المالكي أن يختار غيره إن كانت حججه أقوى، وأدلته أمتن[20].

لقد تقلد أبو شعيب الدكالي مناصب مهمة لم تمنعه من قول الحق والانتصار له، فقد كان رحمه الله إماما وخطيبا بالحرم المكي، ومفتيا على المذاهب الأربعة به، وقاضيا بمراكش سنة 1911م، وتولى الرئاسة العلمية في الدروس السلطانية زمن المولى عبد الحفيظ، وصنوه المولى يوسف، والعاهل محمد الخامس/ ووزيرا للعدل عام 1330ه ورئاسة الاستئناف الشرعي سنة 1923م.

أما تأثيراته فتتجلى بصماته فيما يحكيه الشيخ المختار السوسي، لما هيأ نفسه للانخراط في العمل الوطني منذ حلوله بمراكش ومتابعة الدراسة بجامعة ابن يوسف، حل أبو شعيب الدكالي بالجامعة اليوسفية عام 1342- 1924م، وواظب المختار السوسي على دروسه، وقد أثرت فيه هذه الدروس، وكان اتصاله به فتحا جديدا في حياته، وهذا ما عبر عنه بقوله“ في سنة 1342ه طلع علينا السعد بطلوع الشيخ أبي شعيب الدكالي، فكان ذلك في حياتي إجافة لباب وفتحا لباب آخر…… فانقشعت الغشاوة، وانتبهت للتفريط العظيم الذي مر بي في العلوم المختلفة، فكان ذلك من أعظم الأسباب التي حفزتني إلى التتبع، فأقبلت إقبالا كليا…..“. [21]

وكان للشيخ تأثير على السوسي حوله من متاهات التصوف المنحرف، إلى رحاب أوسع، قال الشيخ: لقد أحيا الله به أفكارا ونشر به علوما، واستبدل به حالة بأخرى حتى انقلبت أساليب التدريس، وسلكت مجاري التفهم للعلوم مسلكا آخر…

لقد كان الرجل غارقا في الأوهام، سابحا في الخيالات والخرافات، حتى أنقذه الله من غرقه بتسخير الشيخ أبو شعيب الدكالي قال الشيخ المختار السوسي“ حتى الحياة الصوفية قد يدب إليها أيضا بدورها ما يدب من الغفلات، وبينما أنا أسبح فما أنا فيه، إذ جاء الشيخ أبو شعيب الدكالي عام 1342ه إلى مراكش، مع السلطان مولاي يوسف، فتجددت آراء في مجالسه، واستحدثت أفكار، وانتسفت معتقدات، فدبت تلك الحياة المذكورة في أجلى مظاهرها….“[22]. ونفس الشيء عاشه شيخ الإسلام محمد بن العربي العلوي، الذي كان طرقيا قحا، يدافع عن الطرق وأربابها ومريديها، ويؤمن بما هي عليه، وقد كان تجانيا لا يرى الخلاص إلا في الطريقة . فلما التقى بالشيخ أبي شعيب أنقذه مما فيه. [23]

كان الشيخ من المقلين في التأليف، لكن الله سخر له تلامذته حفظوا ما أملى عليهم فكانت عناوين تآليفه ومنها: شرح مقامات الحريري، وتأليف في القراءات، وترجمة بخط يده، وتدوين الحديث، وشرح على المختصر، وتأليف على قوله” خير الأمور أوسطها“ والمسامرة الأدبية في الاتزان والأخلاق المرضية، واللغة العربية وتطوراتها….. كما ترك تلاميذ منهم القاضي عبد الحفيظ بن الطاهر الفاسي الفهري، والعلامة لشيخ الإسلام محمد بن العربي العلوي، والزعيم علال لفاسي، ومحمد الباقر الكتاني، والحسن بن التاودي بن سودة، والقاضي محمد بن عبد السلام السائح الرباطي، والحافظ محمد المدني بن الغازي الحسيني العلمي، والعلامة عبد الله الجراري، والعلامة عبد الله كنون، والشيخ عبد الله بن الصديق الغماري، والشيخ محمد بن الحسن الحجوي.[24]

أقوال العلماء في أبي شعيب:

– قال عنه عبدالسلام بن سودة: “الشيخ الإمام علم الأعلام، المحدّث المفسّر الرّاوية على طريق أيمة الاجتهاد، آخر الحفاظ بالديار المغربية ومحدثها ومفسرها من غير منازع ولا معارض.”[25]

ـ قال عبد الحفيظ الفاسي: “إمام في علوم الحديث والسنة… متظاهر بالعمل بالحديث والتمذهب به قولاً وعملاً داعية إليه ناصر له.”

– قال عبد الله الجراري: ففي سنة خمس وعشرين وثلاثمائة وألف للهجرة قدم إلى المغرب ويمم فاس، وحظي بالتجلة والإكرام عند السلطان المرحوم المولى عبد الحفيظ، وقد حصل له من الشفوف والحظوة لديه ما عزّ نظيره، وتهافت عليه علماء فاس وطلبتها وأعيانها، وأقبلوا عليه باعتناء كبير، في هذا الظرف شمّر عن ساعد الجدّ لمحاربة البدع ونصر السنة، ومقاومة الخرافات والأباطيل.

– وقال: “كان ينادي بردّ الناس إلى الكتاب والسنة، ويحضّهم على اتباع مذهب السلف الصالح ونبذ ما يؤدّي إلى الخلاف وما ينشأ عنه من الحيرة والدوران في منعرجات الطرق؛ لأن الطريق المستقيم الذي لا عوج فيه ولا أمتاً؛ هو طريق السنة والكتاب.” [26]

– قال عبد الله كنون: “قام الشيخ أبوشعيب الدكالي بدعوته التي كان لها غايتان شريفتان: الأولى إحياء علم الحديث ونشره على نطاق واسع.. والثانية – وهي بيت القصيد- الأخذ بالسنة والعلم بها في العقائد والعبادات؛ فقد جهر في ذلك بدعوة الحق، ودل على النهج القويم، والصراط المستقيم، بالبرهان الساطع والحجة الناصعة، وندد بالخرافات والأوهام، وأطاح بالدعاوي الباطلة والأقوال الواهية، وبين وجه الصواب في كل مسألة من مسائل الخلاف الفقهي، وأقنع خصوم الدعوة قبل أنصارها بما لم يجدوا فيه دفعا ولا له ردا، وهكذا حدث تحول كبير في مفهوم الاجتهاد والتقليد بالنسبة إلى أدلة الفقه، وتخفف العلماء من التقيد بالنصوص المذهبية، ومالوا إلى الترجيح والعمل بالسنة عند ثبوتها ونبذ ما خالفها. وكذلك ضعف الاعتقاد في المشايخ وتقديس الأموات، والغلو في الطرقية، والتعلق بتعاليمها التي ما أنزل الله بها من سلطان.” [27]

ـ قال محمد السائح عن الشيخ أبي شعيب: “وقد اتصل صدى حركة الإصلاح التي كان يقوم بها الشيخ بالقصر؛ فصدرت بها ظهائر شريفة تؤيد تلك الحركة، منها ظهير في منع ما يقوم به بعض أرباب الزوايا مما يعد قذى في عين الدين وبهقا في غرة محاسنه. [28]

        قال الرحالي الفاروقي: “فقد كان هذا الشيخ رحمه الله علماً من أعلام المغرب الشاهقة، وفذاً من الأفذاذ الذين يفتخر بهم في ميادين المعرفة والإصلاح، وفي خدمة الكتاب والسنة ورفع رأيتهما ونشر معانيهما وإقامة أحكامهما؛ بل كان يعتبر من الرعيل الأول في المغرب الذين أخذوا على أنفسهم إحياء العقيدة السلفية وبعث الروح الإسلامية الصحيحة في النفوس باعتماد وحي الكتاب العزيز ووحي سنة الذي لا ينطق عن الهوى، ونبذ ما سوى ذلك من الأقوال الموهومة والعقائد المشبوهة والخرافات المدسوسة التي أخرت سير المسلمين وشوهت سمعة الإسلام. [29]

        قال عبدالله الجراري: “ومن نماذج انتصاره للسنة وتحرره من التعصب المذهبي أن علماء فاس طلبوا من السلطان عبد الحفيظ أن يسدل الشيخ يديه في الصلاة، فقال الأمير للشيخ: العلماء طلبوا مني أن تسدل، فأجابه بقوله: أطلب منك أن تطلب منهم أن يطلبوا منك أن عسكرك يصلي، ومسألة السدل والقبض تعد من المسائل المفروغ منها، والمؤلف فيها تآليف ما بين محبذ للأول ورادّ للثاني والعكس، والمعوّل عليه في السنة هو القبض الذي وردت في شأنه أحاديث وثبتت طرقها -التي أنافت على الثلاثين طريقاً- في غير ما مسند من المساند فلا أطيل بجلبها.

ومما ذكره لنا الشيخ الدكالي في أحد مجالسه الحديثية أن طالباً طرح عليه سؤالاً في الموضوع قائلاً: إن السدل وارد في السنة، أجابه الشيخ قائلاً: إن وجدت السدل في السنة فسأكافئك على ذلك، وللحين ذهب الطالب للبحث في كتب السنة يتصفح أبوابها، وبينما هو كذلك إذ فاجأه باب نصه (باب السدل)، وعن عجل طوى الكتاب وأسرع يريد الشيخ، وبعد الاتصال به ذكر له أن السدل موجود وها هو ذا في الكتاب، فقال له: اقرأ عليّ، ففتح الكتاب وأخذ يقرأ، فإذا بلفظ النص (باب سدل الثوب) وسُقِطَ في يد الطالب الذي ذهب حلمه أدراج الرياح.[30]

– قال عبد الله الجراري: “والشيخ الدكالي رحمة الله عليه عمد إلى شجرة كانت بباب لبيبة جوار ضريح سيدي المنكود المجاور للسور الأندلسيّ، وقطعها إذ كان النساء يعقدن بها تمائم وحروزاً وشعوراً وخرقاً كتبرك رجاء دفع ما كان يجول في خواطرهن من هواجس وأوهام سببها الجهل، ولا غرابة، ما دام الشيخ من رواد السلفيّة الصادقة ومحاربة كل ما يمت بصلة إلى الخرف والشعوذة تنقية للأفكار وتطهيرها من آثار الخرافات والوثنية.[31]

– وقال عبد الكبير الزمراني: “ولن ننسى قضية (لاَلَّة خضراء) وهي صخرة ذات شكل هندسيّ افتَتـن به النساء بمراكش، وكنّ يقربن لها القرابين، ويقدمن لها النذور ويقمن لها موسماً سنوياً إلى أن سمع بخبرها الشيخ رحمه الله فلم يتردد في تغيير هذه البدعة، والقيام بنفسه على إزالتها، ومن الغريب أنه كلما دعا عاملاً لكسرها امتنع من ذلك لما علق بذهنه من الأوهام حولها؛ إذ ذاك رأى نفسه مضطرا لكسرها بيده، وفعلاً أخذ الفأس وكسرها، ثم وزّع أشلاءها خارج البلد.” ([32]

 

[1]    ــ محمد رياض:  شيخ الإسلام أبو شعيب الدكالي الصديقي وجهوده في العلم والإصلاح والوطنية مع ذكر ثلة من تلامذته وآثاره ص 13 ـــ 14 .

[2] ــ  عبد الرحيم مفكير مقال منشور بمواقع إلكترونية : ” الشيخ أبو شعيب الدكالي رائد الإصلاح السلفي بالمغرب ” .

[3] ــ انظر ترجمة شيخنا العلامة جعفر بن أحمد الناصري ص 53-52، نقلا عن أحمد كافي، الشيخ أبو شعيب الدكالي ص 4.

[4] ــ ذكريات من ربيع الحياة: محمد الجزولي، ص 27.

[5] ــ عثمان أشقرا، مبحث في أصول الفكر المغربي الحديث، مجلة بصمات، ص 70.

[6] ــ عبد الله كنون، الشيخ أبو شعيب الدكالي، مجلة دعوة الحق، ع 7.

[7] ــ عثمان أشقرا، مجلة بصمات، مرجع سابق.

[8] ــ عثمان أشقرا ” في الفكر الوطني المغربي”المعرفة للجميع ع 17.

[9] ــ أحمد العماري” في نظرية الاستعداد في المواجهة الحضارية للاستعمار- المغرب نموذجا”.

[10] ــ نفسه ص 68-69 .

[11] ــ أحمد كافي، الشيخ أبو شعيب الدكالي“ ص 7-6 .

[12]- إتحاف المطالع، ج2- ص 477.

[13] ـ ذ: عبد السلام بن عبد القادر بن سودة، سل النصال، ص 28 .

[14] ــ د : أحمد كافي ” الشيخ أبو شعيب الدكالي ص 18-17 .

[15] ـ مجلة أمل ع 26-25 المقاومة والاستقلال خلال القرن 20 الرموز والدلالات ”الفكر السلفي والحركة الوطنية في المغرب مطلع القرن العشرين“ محمد الفلاح العلوي ص 48-47.

[16] ــ المحدث الحافظ الجراري ص 121 نقلا عن د: أحمد كافي مرجع سابق.

[17] ــ د: أحمد كافي مرجع سابق.

[18] ــ  ذ: عبد الحكيم بركاش  الشيخ أبو شعيب الدكالي ص 162.

[19] ـ ذ: عبد الحكيم بركاش الشيخ أبو شعيب الدكالي ص 161 المحدث الحافظ ص 34-33.

[20] ــ ذ: عبد السلام بن عبد القادر بن سودة سل النصال ص 82.

[21] ـ العلامة المختار السوسي الإلغيات 2– 219، وانظر المناهل ملف خاص بالمختار السوسي عدد 75 –76.

[22] ــ نفسه الإلغيات 2- ص 113- 114.

[23] ــ ذ: عبد السلام بن عبد القادر بن سودة سل النصال للنضال ص 195.

[24] ــ دكتور محمد رياض الشيخ أبو شعيب الدكالي د: أحمد كافي مرجع سابق

[25] ــ ‘سلّ النصالص82 مرجع سابق

[26] ــ المحدث الحافظ ص 80.

[27]   ـ مجلة دعوة الحق التي تصدرها وزارةالأوقاف والشؤون الإسلامية في المغرب العدد 7 سنة 1969م (ص8-9.

[28] ــ مجلة دعوة الحق العدد الثاني السنة الاولى ذو الحجة 1376 غشت 1957 الحسن السايح ” مهمة الحركة السلفية بالمغرب” ص 21 وقد جاء في المقال ” لقد عرف المغرب الحركة السلفية لما حمل الحجاج دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلى المولى سليمان الذي أعجب بها وحاول نشرها بالمغرب، فألف رسائله الإصلاحية، وانشأ خطبة أمر الخطباء بقراءتها على المنابر، ويحدثنا الزياني والناصري عن هذه الحركة بإسهاب لا محل لذكره هنا، ثم جاء عبد الله السنوسي من الشرق وكان أثريا سلفيا، واتصل بالمولى الحسن وحضر بنفسه دروسه بفاس، وكان السنوسي يدعو لإصلاح العقيدة وفتح باب الاجتهاد والأخذ بالسلفية، ولما كانت دعوته أقوى من عصره ثار العلماء في وجه دعوته ورشقوه بسهام النقد … وما كاد الشيخ محمد عبده يرفع عقيرته بهذه الدعوة في الشرق حتى كان لها صدى في المغرب، وتلهف المصلحون على ما كان ينشره ويذيعه من كتب رغم وطأة الرقابة، وأخيرا عزم الشيخ الإمام على زيارة المغرب ولكن المنية عاجلته.

وجاء بعد هؤلاء محدث خطير ومصلح كبير وهو الشيخ أبو شعيب الدكالي الذي عاصر محمد عبده، وأظن أنه اتصل به اتصال الأنداد، وكان أن بدأ حركته السلفية في عهد المولى عبد الحفيظ، وساعدته ذاكرته القوية وحافظته الجبارة ولهجته المتناسقة أن يخلب الألباب ويحير الأسماع، فنجح نجاحا منقطع النظير وتبوأ منصب القيادة العاطفية والزعامة الدينية في هذه البلاد.

أنظر أيضا مقال الاتجاه السلفي بالمغرب لعبد القادر العافية ب” دعوة الحق” عدد 240 ذو الحجة 1404ه/شتنبر 1984 في مناقب الشيخ أبو شعيب الدكالي عبد

[29] ــد: محمد رياض شيخ الإسلام أبو شعيب الدكالي في رحاب مدينة مراكش الفيحاء ص51-52

[30] ـ المحدث الحافظ ص33-3.

[31] ــ المحدث الحافظص30-31.

[32] ـ شيخ الإسلام أبو شعيبالدكاليفي رحاب مدينة مراكش الفيحاءص58-59.

References   [ + ]

1. ـ محمد رياض: شيخ الإسلام أبو شعيب الدكالي الصديقي وجهوده في العلم والإصلاح والوطنية مع ذكر ثلة من تلامذته وآثاره ص 13 ـــ 14 .
Show Buttons
Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Contact us
Hide Buttons

Fill the forms to signup