ثالثا: أهم آثاره العلمية

  • 4) أحكام المواريث بين النظر الفقهي والتطبيق العملي:

ونظرا لما لعلم المواريث من مزايا فذة، وخصائص عدة، من أسماها تعلق هذا العلم بأموال الناس جملة وتفصيلا إذ يحسم النزاع حول توزيعها، ويتميز كل نصيب في الإرث قسمة من الشرع، دون محاباة أو تحيز، إذ القسمة ربانية، والمنن إلهية. وبما أن الإرث سبب ناقل للملكية من الموروث إلى الوارث بموجب شرعي حظي هذا العلم بعناية وتفصيل القرآن الكريم، وبينت السنة أحكامه، ومهدت أصوله وقواعده، وأبلى الصحابة الكرام رضوان الله عليهم في هذا الأمر، وسار على نهجهم التابعون والأئمة المجتهدون، وفقهاء كل عصر، وخاصة الإمام مالك بن أنس.

ولكل الاعتبارات السالفة استخار العلامة ربه في هذا الكتاب الذي طبع سنة1998م، ليكون رابطا موصول الوشائج، ومتين الحلقات لما ألف في هذا الفن، وقد جمع في أغلب مسائله، وهذا منهجه في الباب، بين الأصل وفرعه، ناقلا أقوال الصحابة والتابعين وأئمة الفقه المتبعين في كل مذهب مع الترجيح المناسب للمقام في جميع الأحوال، وأتبع كل حكم إرثي ما يناسبه من تطبيقات عملية، وأمثلة حسابية حتى يمكن الجمع بين النظر الفقهي والتطبيق العملي، وصاغ كتابه بأسلوب سهل، ولم يهتم بالصور النادرة فيه، ولا ما ليس تحته عمل، وهو مسلك أهل العلم، وكان اهتمام بالأهم اولوية سهلت على طلبة العلم تتبعه والنهل منه، وسمحت للمدرسين بتبسيط مضامينه وتحبيب علم الفرائض للناشئة.

كما أنه استخرج أصول المسائل لسهولتها حتى يتعود عليها من ينظر في الكتاب إذا رجع إلى مصادرها من كتب الفقه والمواريث. وقد عرف بعد التقديم بعلم المواريث وأهم المصنفات في هذا العلم، كما خصص الباب الأول: لأحكام المواريث، الفصل الأول خصصه للمبادئ العامة للإرث، والفصل الثاني: لأصناف الورثة وأحوالهم، والفصل الثالث لعوارض الميراث، وفي الباب الثاني وقف على الوصايا وتصفية التركة، بسط القول في الفصل الأول عن الوصية الإرادية والفصل الثاني للوصية الواجب، والثالث لتصفية التركة. يقول العلامة محمد بن أحمد بلقزيز (قاض ومستشار بمحكمة الاستئناف بمراكش سابقا، وعدل بمحكمة التوثيق بنفس المدينة) عن الكتاب “وأهم ما يتميز به الكتاب، سلوك مؤلفه طريقة أسلافنا العلماء في تأصيل الفريضة، واستخراج ما تصح منه المسألة عن طريق الجداول المستعملة، محللا تلك الطريقة، ومفسرا لها حتى يستوعبها الجيل الحاضر،… وهذا العمل من مؤلفه نوع من الإحياء والتجديد، لا غرو أنه سيستفيد منه من ينتمي للقضاء، والمحاماة، والعلم على وجه العموم.

وعلى كل حال، فقد بذل المؤلف مجهودا كبيرا في استخراج النصوص، والمستندات المؤيدة لهذا العلم، مما يدل على مقدرة علمية، وأريحية فكرية، وليس غريبا ذلك على من أخرج كتاب في المستوى العلمي الرفيع ألا إنه كتاب “.[1]

[1] ــ محمد رياض “أحكام المواريث بين النظر الفقهي والتطبيق العملي ص 6.

 

 

Show Buttons
Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Contact us
Hide Buttons

Fill the forms to signup