ثالثا: أهم آثاره العلمية

2) المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية:

يعد هذا المؤلف الذي صدر سنة 1997 مدخلا أساسيا لكتابه “الشريعة الإسلامية كمال في الدين وتمام النعمة” الذي صدر بعد ثلاث سنوات، والمدخل لدراسة الشريعة فرع من الدراسات التي لا تتبع جزئيات وفروع علوم الشريعة في جميع مناحيها وجوانبها، لأن الدخول في ذلك لا يفي به منهاج مقرر، محدد بزمان ومكان، إذ علوم الشريعة بحار متلاطمة الأمواج، لا تستقل بها الأفكار، ولا الأعمال إلا بتوفيق من الله سبحانه وتعالى، ….. ومادة المدخل لدراسة الشريعة إذن من علوم الوسائل تمهيدا لدراسة معنى الشريعة بوجه عام، ودراسة خصائصها ومميزاتها، وما تشمل عليه من نطاق بصورة شمولية تتيح التعرف على معالمها، ومصادرها، وأدوار الفقه التي مر بها، إذ يعتبر الفقه أهم نطاق فيه، تعلق به اجتهاد المجتهدين، وعملت في دائرته عقول الأئمة السابقين واللاحقين.

وبالرغم من إقراره بوجود مؤلفات كثيرة في المجال لاسيما في وقتنا الحاضر، إلا أنه يلاحظ عليها عدم توسعها في إبراز معالم الشريعة الإسلامية كمنهج رباني، ولم تفصل خصائصها، وركزت هذه التصانيف على ناهية فقهية معينة (كدراسة نظام الملكية، ونظرية العقد، أو ذكر الجرائم والحدود أو نظام الحكم والقضاء في الفقه الإسلامي) وإن كان لهذا الجانب أهمية لا تخفى إلا أن تناول هذه الجزئيات من الفقه ما هو إلا فرع صغير من دوحة الشريعة السمحة.

وقد اجتهد في التعريف بالشريعة الإسلامية ككل، وبين فروعها ومصادرها حتى تتهيأ النظرة الإجمالية المتسلسلة تسهل النزوع إلى المقاصد والتعرف على الغايات، وتساعد على الفروع حين يتوفر الزمان لذلك دراسة متأنية مستوعبة، إذ لكل زمان أشغاله، ولكل علم رجاله.

ومن أجل هذه الغاية سلك منهجا اعتمده حيث قام بتعريف الشريعة وما اتصفت به من خصائص مبرزا تفوقها على غيرها من الشرائع والأنظمة البشرية إذ لا قياس إلا مع وجود الفارق. وتناول نطاق الشريعة بإلقاء نظرة شاملة عن العقيدة الإسلامية إذ هي الأصل، وعن الفقه والتصوف الإسلاميين.

كما عرف بمصادرها وأصولها المتفق عليها والمختلف فيها بين الأئمة بوجه عام، كنواة لعلم الخلاف الذي هو علم قائم بذاته، وكل ذلك على جهة الإجمال لا التفصيل، وخلل بذكر مؤلفات علوم الشريعة ولا سيما علم التوحيد، وعلوم القرآن والسنة، معرفا بفروعها بإيجاز، ومحيلا لمن أراد مزيد الاطلاع على مؤلفات كل علم.

والغاية الكبرى من ذكر هذه المؤلفات، وهذا واضح في اختيارات العلامة، هو أن يعرف طالب العلم مصادر تلك العلوم، حتى يبحث، ويطالع ويجتهد، ويزداد علما على مر السنين والأعوام.

كما اهتم في المؤلف بالفقه الإسلامي وأدواره ومذاهبه، وقابليته للاجتهاد، والانتشار، والتطوير، والتجديد والابتكار،…

وبناء على ما سبق يتضح أن المنهاج العام المعتمد في المؤلف ركز في بابه الأول على التعريف بالشريعة الإسلامية ومصادرها وفي الباب الثاني على أدوار الفقه الإسلامي ومذاهبه.[1]

[1] ــ محمد رياض “المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية” الصفحات من 2 إلى 4 . 

Show Buttons
Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Contact us
Hide Buttons

Fill the forms to signup